الدكتور عبد الهادي الفضلي

107

خلاصة علم الكلام

ففي ( عيون أخبار الرضا ) : ( قال الرضا ( ع ) لسليمان المروزي : إن عليا ( ع ) كان يقول : العلم علمان . فعلم علمه الله ملائكته ورسله ، فما علمه الله ملائكته ورسله ، فإنه يكون ، ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله . وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، يقدم منه ما يشاء ، ويؤخر منه ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء ( 1 ) . يعني أن هذا النوع من القضاء هو مصدر البداء ومنه يؤخذ ، كما سيأتي . وبالنسبة إلى القسم الثاني ( القضاء الموقوف ) فهو الذي يقع فيه البداء ، كما هو صريح رواية الفضيل المتقدمة . ورواية الفضيل وأمثالها أفادت هذا من الآية الكريمة : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ، وعنده أم الكتاب ) - الرعد 39 . وهذا يعني ان مصدر فكرة البداء هو الآية المذكورة ، وبخاصة أن الآية جاءت في سياق وعقيب آية هي قرينة على أن موضوع آية المحو والاثبات هو القضاء . وهي - أعني الآية التي قبلها - : ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن يأتي بآية الا بإذن الله ، لكل أجل كتاب ) - الرعد 38 - . وقرينيتها بما في قوله : ( لكل أجل كتاب ) . فصرف موضوع الآية أو تأويله بغير القضاء ، كما حاول أكثر من مفسر غير سليم . لأنه يتطلب إبطال قرينية الآية المذكورة وإثبات الموضوع التأويلي المدعى ، بما لا يقبل الرد ، وهذا غير متأت ( 2 ) .

--> ( 1 ) البيان 410 عن عيون أخبار الرضا باب 13 . ( 2 ) لمعرفة شئ من الموضوعات التأويلية يرجع إلى ( الميزان ) و ( البحر المحيط ) في تفسير آية المحو والاثبات ، وعند ذلك سيرى المراجع الكريم انها اجتهادات شخصية لم تستند إلى برهان .